صبري القباني

258

الغذاء . . . لا الدواء

الوحيد لحوالى مليار من البشر فهو إذن غذاء كامل يمكن الاكتفاء به . . أو الاعتماد عليه - وحده - كغذاء رئيسي . وهذا الاعتقاد خاطىء ، فالرز المقشور ( الأبيض ) الذي نتناوله لا يستحق الضجة التي تثار حوله ، لأنه محروم من فوائده الأساسية التي توجد عادة في قشوره الحمراء . وقد لوحظ ، منذ زمن بعيد ، تميز أهل اليابان والصين ، بضعف البنية والهزال ، كما لوحظ وجود الظاهرة نفسها لدى البحارة الذين يجوبون البحار أشهرا متواصلة من السنة ويقتصرون في غذائهم على الرز المسلوق والمعلبات . وتبين بنتيجة هذه الملاحظة والدراسات التي أجريت حولها ، أن حرمان الرز من الفيتامين ( ب B ) الموجودة في قشوره هو السبب في ذلك الهزال الذي أطلق عليه اسم « بري بري » أو « الهزال الرزي » . وأجريت تجارب على عدد من حيوانات المخابر كالفئران والسنانير والكلاب ، فأعطيت الرز المقشور وحده ، فلم تلبث أن أصيبت بالهزال والضعف ومات بعضها ، ثم أعطيت القشور فنمت وعادت إليها حيويتها ، ومن هنا تبين أن عوامل النمو موجودة في قشور الرز ، وهو ما سمي بالفيتامين . يحتوي الرز الأبيض ( المقشور ) على 800 وحدة حرورية في الليبرة الواحدة ، وترتفع هذه النسبة إلى 1600 وحدة في الرز الأحمر ( غير المقشور ) . أما محتوياته من المواد الأخرى فهي 5 ، 12 % ماء ، 3 % بروتئين ، 3 % مواد دهنية ، 8 ، 78 % مواد نشوية ، 3 % أملاح عضوية كالبوتاس والصوديوم والكالسيوم والمنغنيز والحديد والفوسفور والكبريت واليود . ويحتوي الرز الأحمر على الفيتامينات ( آ A ) و ( ب B ) و ( ه E ) . ونظرا لغنى الرز بالمواد النشوية فلا يجوز إعطاؤه للمصابين بالسكري ، بينما يعتبر غذاء جيدا للمصابين بهبوط في الضغط ، إذ يمنح الجسم قوة حرورية ترفع نسبة الضغط . إن الرز الأبيض المطبوخ دون سمن تهضمه المعدة خلال ساعتين ونصف الساعة ، وإذا أكثر الإنسان من تناوله أصيب بالحموضة والغازات . وإذا كان الرز « خبيصا » فإنه يفيد في حالة الإسهال ، إذ يصبح له مفعول قابض ، كما يفيد مغلي الرز في شفاء إسهالات الأطفال الصيفية . ( * ) وصفة لتحضير مغلي الرز للأطفال : يوضع مقدار ملعقتين كبيرتين من الرز في كأسين من الماء ، وترفع على النار مدة تكفي لتحلل حبات الرز حتى تذهب معالمها ، ويصبح المزيج أشبه بالنشاء ، ثم يصفى